ابن كثير
266
البداية والنهاية
المدينة . أخبرني عمرو عن أبي الشعثاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم ، قال أبو عبد الله قلت لعبد الرزاق : روى سفيان الحديثين جميعا عن عمرو ، عن أبي الشعثاء عن ابن عباس ، وابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ؟ قال : نعم ، أما حديث ابن خثيم فحدثنا هاهنا - يعني باليمن - وأما حديث عمرو فحدثنا ثم - يعني بمكة - وأخرجاه في الصحيحين من حديث عمرو بن دينار به ( 1 ) . وفي صحيح البخاري من طريق الأوزاعي أنبأنا عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . فقال سعيد بن المسيب : وهم ابن عباس وإن كانت خالته ، ما تزوجها إلا بعد ما أحل ( 2 ) . وقال يونس عن ابن إسحاق حدثني بقية عن سعيد بن المسيب أنه قال : هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم فذكر كلمته ، إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فكان الحل والنكاح جميعا فشبه ذلك على ابن عباس . وروى مسلم وأهل السنن : من طرق عن يزيد بن الأصم العامري عن خالته ميمونة بنت الحارث قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال بسرف . لكن قال الترمذي : روى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ( 3 ) . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما . وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن حماد بن زيد به ، ثم قال الترمذي حسن ولا نعلم أحدا أسنده عن حماد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا . قلت : وكانت وفاتها بسرف سنة ثلاث وستين ويقال سنة ستين رضي الله عنها . ذكر خروجه ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة بعد قضاء عمرته قد تقدم ما ذكره موسى بن عقبة أن قريشا بعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام ( 4 ) ليرحل عنهم كما وقع به الشرط ، فعرض عليهم أن يعمل وليمة عرسه بميمونة عندهم وإنما
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في 28 كتاب الصيد 12 باب . ومسلم في 16 كتاب النكاح 4 باب الحديث 46 . ( 2 ) فتح الباري 5 / 51 كتاب الصيد . ( 12 ) باب . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الحج باب المحرم يتزوج . وأخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في الرخصة في ذلك وقال : غريب . وابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة بسنده عن حماد بن زيد به : وقال وليس في هذه الأخبار تعارض ، ولا ابن عباس وهم لأنه احفظ وأعلم من غيره ولكن عندي ان معنى قوله : تزوج وهو محرم أي داخل في الحرم . ( 4 ) في ابن هشام : بعد ثلاثة أيام ، وفي الواقدي : فلما كان عند الظهر يوم الرابع ، أتى سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى . .